الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
97
نفحات الولاية
القسم العشرون : خلق آدم وبعثة الأنبياء « فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ ، وَأَنْفَذَ أَمْرَهُ ، اخْتَارَ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلامُ ، خِيرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَجَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ ، وَأَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ ، وَأَوْ عَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرَّضَ لِمَعْصِيَتِهِ ، وَالْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزَلَتِهِ ؛ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ - مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ - فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ ، وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ ، وَيَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ، وَمُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ ، قَرْناً فَقَرْناً ؛ حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله حُجَّتُهُ ، وَبَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَنُذُرُهُ » . الشرح والتفسير خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة في قضية خلق آدم بعد خلق الأرض وإعدادها من جميع النواحي ، وأنّ الله سبحانه قد أعد الأرض وانفذ فيها أمره ثم اصطفى آدم عليه السلام من بين جميع خلقه : « فلما مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم عليه السلام ، خيرة من خلقه ، وجعله أول جبلته » « 1 » ، والعبارة « أول جبلته » ( أول مخلوقاته ) يمكن أن يكون المراد بها الإنسان الأول من حيث الترتيب الزماني ، أو أول مخلوق من حيث الموقع . والمقام ، أو كلاهما .
--> ( 1 ) « جبلة » بمعنى الطبيعة والفطرة الإنسانية ( وقد اشتقت هذه الكلمة من مادة « جبل » حيث تأبى هذه الفطرةالتغيير ) .